علي بن مهدي الطبري المامطيري

231

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

القرآن على الرأي ، فتأوّلوا برأيهم بتتبّع الحجج من القرآن « 1 » لمشتبهات الأشياء الكاذبة ، عند الطمأنينة إلى الدنيا [ والتهالك والتكاثر ] ، فاعطف أنت الرأي على القرآن ، وإذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند أهوال الساهية ، والأمر الطالح ، والقادة الناكثة ، والفرقة القاسطة ، والأخرى المارقة ، أهل الإفك المؤذي « 2 » ، والهوى المطغي ، والشبهة الحالقة ، فلا تنكلنّ عن فضل العاقبة ؛ ف إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ . وإيّاك يا عليّ أن يكون خصمك أولى بالعدل والإحسان والتواضع للّه ، والاقتداء بسنّتي ، والعمل بالقرآن منك ؛ فإنّ من فلج الربّ على العبد يوم القيامة أن يخالف [ العبد ] فرض اللّه سبحانه وسنّة « 3 » سنّها نبيّ ، أو يعدل عن الحقّ ويعمل بالباطل ، فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا إثما ، يقول اللّه تعالى : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 4 » . يا عليّ ، لا يكوننّ الشاهدون « 5 » بالحقّ والقوّامون بالقسط عندك كغيرهم . يا عليّ ، إنّ القوم [ سيفتنون و ] يفتخرون بأحسابهم وأموالهم ، ويزكّون أنفسهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون عقابه ، ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، ويستحلّون السحت بالهديّة ، والربا بالبيع ، ويمنعون الزكوات ، ويظلمون البريء ، ويتّخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا يوصف صفتها ، ويلي أمرهم السفهاء ، ويكثر تبعهم على الجور والخطاء ، فيصير الحقّ عندهم باطلا والباطل حقّا ، ويتعاونون عليه ، ويزيّنون

--> ( 1 ) . وفي كنز العمّال : « وعطفوا القرآن على الرأي فتأوّلوه برأيهم تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الأشياء الكاذبة . . . » . ( 2 ) . وفي كنز العمّال : « المردي » . ( 3 ) . وفي كنز العمّال : ( أو سنّة . . . ) . ( 4 ) . آل عمران : 178 . ( 5 ) . وظاهر رسم الخط في النسخة : « المشاورون » .